المهارات المطلوبة من الطلاب في القرن الحادي و العشرين

 

يكاد يجزم الجميع اليوم أن نجاح الطالب في القرن الحادي والعشرين مرهون بأمتلاكه المهارات الأساسية في القراءة و الكتابة و الرياضيات و الحاسوب . يستخدم مصطلح “مهارات القرن الحادي والعشرين” في كثير من الأحيان في الدوائر التعليمية للإشارة إلى مجموعة من القدرات والكفاءات التي تتجاوز ما كان يدرس تقليديا في الفصول الدراسية، بما في ذلك حل المشكلات، والاتصال، والتعاون، والإبداع والابتكار. ويعرف آخرون المصطلح بأنه يشمل التربية المعلوماتية والتربية الإعلامية والتربية التقنية بالأضافة الى المعلومات والاتصال.

أن مهارات القرن الحادي والعشرين ليست مفهوما جديدا، وعلى الرغم من أن نجاح الطلاب في الدراسة وفي سوق العمل يتطلب أن تعكس تجاربهم التعليمية عالمنا الرقمي الحالي وتهيأيتهم للانخراط معه (بغض النظر عما يعنيه المصطلح )، الا أن الكثير من الطلاب لا يحققون ذلك . يمكن لمعظم الطلاب استخدام ويكيبيديا أو جوجل، ويمكنهم جمع الكثير من  المعلومات، إضافة الى الصور وأشرطة الفيديو، والتواصل مع الناس في جميع أنحاء العالم باستخدام مجموعة متنوعة من الآليات. ومع ذلك، فقد أشارت دراسة حديثة إلى أن العديد من الطلاب غير قادرين على تحديد محتوى الإعلان، وما هو الخبر، ومدى مصداقية المصدر . وعلاوة على ذلك، يدرك عدد قليل من الطلاب أن ما ينشرونه على منصات وسائل الإعلام الاجتماعية هو في الأساس سجل دائم، وهو مفتوح للجميع ، بدء من مكاتب القبول في الكليات وأنتهاء بأرباب العمل في المستقبل. وهنالك عدد قليل جدا من الطلاب يفهم أبعاد سياسات الخصوصية الرقمية، ولا سيما قيام الشركات بشراء وبيع معلومات تحديد الهوية. يشكو أولياء الأمور من أن الطلاب غير قادرين على التمييز بين الصالح والطالح ويفتقرون الى الأنضباط لتجنب ” الملهيات “الرقمية .  يمكن للطلاب  العمل على الانترنت وعلى التطبيقات الرقمية الترفيهية  أو جمع المعلومات الأساسية لمشاريعهم . الا ان عددا قليلا منهم يفهم بناء عالمنا الرقمي وكيفية التعامل معه كي لا يقعوا ضحايا لذلك العالم .

أن التفكير والاكتشاف العميقين اللذين يميزان مهارات القرن الحادي والعشرين لا يقتصران على عالم التربية والتعليم . أن هذه المجموعة من المهارات  بالغة الأهمية بالنسبة للناس الذين يأملون في المشاركة بشكل منتج في سوق العمل . يحتاج الطلاب إلى مجموعة كاملة من المهارات من أجل مشاركة ذات مغزى في عالمنا الرقمي بدلا من أن يصبحوا ألعوبه بيد ذلك العالم.

الأهم من ذلك، يحتاج الطلاب إلى هذه المهارات لأن أصحاب العمل في مجموعة كبيرة من الصناعات في حاجة متزايدة لهم .أشار تقرير ماكينزي الأخير www.mckinsey.com/industrieslsocial-sector  إلى أن ما يقرب من 40 في المئة من أصحاب العمل لم يتمكنوا من العثور على الأشخاص ذوي المهارات المناسبة في حين أن 60 في المئة منهم شكوا من قلة الأعداد لأولئك الأشخاص . حتى الوظائف التي كانت تعتبر في وقت ما حرفية ، مثل اللحام، اصبحت تستخدم اليوم التكنولوجيا المتقدمة ، وتتطلب معرفة متخصصة لا تشمل فقط المعارف العلمية القوية في التخصص والمعرفة بالحاسوب اللتين تضمنان دوران المكائن، ولكن أيضا التفكير النقدي ومهارات التعاون. وبعبارة أخرى، فإن نمو الوظائف في القرن الواحد والعشرين يفوق قدرتنا على تطوير قوة عاملة مهيئة ، مما يجعل تعليم هذه المهارات أكثر أهمية من أي وقت مضى .

وهناك عدد لا يحصى من الأمثلة على الجهود المبذولة داخل الكليات وخارجها لمساعدة المتعلمين على الذهاب أبعد من مجرد معرفة كيفية عمل مع الإنترنت والأدوات الرقمية و التكنولوجيا. هذه الجهود تشمل تشجيع دراسة واسعة النطاق للغات البرمجة  وتصميم مواقع الويب والخوارزميات ومبادئ أوكس / أوي  UX/UI ، وحتى للمتعلمين الصغار (على سبيل المثال، سكراتش Scratch ، من مختبر وسائل الإعلام في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، أو Coded by Kids ، وهي مؤسسة غير ربحية في فيلادلفيا تدرس البرمجة لأطفال المدن). في التعليم العالي هناك جهود مثل www.codeacademy.com أو     Open Courseware من معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (كلاهما مجانيان ) . ليس بمقدور الجميع تطوير البرامجيات أو كسب لقمة عيشه من البرمجة . مع ذلك، ينبغي أن نعترف أن “التفكير الحاسوبي  لا يقتصر على دراسة محددة للحواسيب ولكن هو مهارة لتعزيز أعمق للتفكير والاكتشاف”. أن التفكير الحاسوبي هو الأساس لمهارات القرن الحادي والعشرين .

أضف تعليقا

كن أول من يترك تعليقا

نبهني
avatar

أضف تعليقاً