ألمانيا: التخصصات الهندسية ورقة الإستقطاب الأولى للطلبة والباحثين الأجانب

تحتل التخصصات الهندسية في الجامعات الألمانية مركز الصدارة لدى الطلبة والباحثين الأجانب نظراً للتدريب التطبيقي المرافق لها. المؤسسات الألمانية تبذل جهوداً حثيثة لدعم التواصل وتبادل الخبرات في المجال الأكاديمي

defaultتقنية قطارات ألمانية

تتميز الجامعات الألمانية بسمعتها الجيدة على الصعيد الجامعي العالمي، وهو ما دفع أكثر من 240 ألف طالب أجنبي لبدء الدراسة في ألمانيا لتصل نسبة الأجانب المسجلين في الجامعات والمعاهد العليا الألمانية إلى 12.2 في المئة من مجموع طلاب الجامعات الألمانية. ويأتي هذا التطور دون أخذ ارتفاع نسبة الطلاب ذوي الجنسيات الأخرى الذين يعيشون منذ مدة طيلة أو ولدوا في ألمانيا بالحسبان. ووفقاً لهذه البيانات الجديدة تعتبر ألمانيا الدولة الثالثة في العالم من حيث استقطابها للطلاب الأجانب، إضافة إلى تربعها على قمة الدول التي تدعم التبادل الأكاديمي وترسل طلابها وباحثيها إلى الجامعات الأجنبية، حسب ما أفاد به المدير العام للمؤسسة الألمانية للتبادل الأكاديمي كريستيان بودي. ويذكر أن عدد الطلاب الألمان المسجلين في جامعات خارج ألمانيا وصل في عام 2002 إلى 1.9 مليون طالب.

Studieren in Deutschland: Praktikum oder allgemeinالابحاث العلمية في الجامعات الألمانية تحتل مركز الصدارة لدى الطلاب الأجانب

واللافت للانتباه في هذا السياق أن غالبية هؤلاء الطلاب تنحدر من جنوب وجنوب شرق آسيا مثل كوريا والهند والصين. وفيما يتعلق بالدافع وراء “هذا التدفق لا يعود إلى اللغة طبعا، وإنما إلى التطور التكنولوجي والتقدم العلمي في ألمانيا.” حسب ما قاله بودي. كما لوحظ في الآونة الأخيرة ارتفاع في عدد الطلبة الأجانب في الجامعات الألمانية وخاصة من الصين، حيث يدرس في ألمانيا أكثر من 25 ألف طالب صيني. ومن المرجح أن دافع هؤلاء الطلبة يكمن في ارتفاع فرص العمل لهؤلاء الطلاب في بلادهم، خاصة وأن الجامعات الألمانية تتمتع بسمعة عالية، إضافة إلى عدم توفر مقاعد جامعية كافية للطلاب في الجامعات الصينية، حسب ما قاله مدير مكتب المؤسسة الألمانية للتبادل الأكاديمي (DAAD) توماس شميت-دور في بكين.

تخصصات علمية أكثر منها أدبية

Umstrittener Forschungsreaktor Garchingمختبرات البحث العلمي الألمانية محط أنظار الطلاب الأجانب

تشتهر ألمانيا بتقنيها العالية وبالسمعة الطيبة لكليات الهندسة فيها، المعمارية والمدنية منها على حد سواء، إضافة إلى إدارة الأعمال والعلوم الاقتصادية، ولهذا السبب يرغب معظم الطلاب الصينيين المسجلين في الجامعات الألمانية بدراسة هذه التخصصات. وهنا يقول السيد شميت-دور: “نظرا لتفوق علوم الهندسة الألمانية فإن الكثير من الطلاب الصينيين يتوجهون لدراسة هذه التخصصات، وبما أن الصين تتمتع بمستوى هندسي عالي، فإن قبول طلابها في هذه التخصصات لا يواجه أي صعوبة.” إلا أن هذا التوجه لا يقتصر على الصينيين أو طلاب الدول الآسيوية، وإنما يشمل الكثير من طلبة دول العالم الثالث والدول النامية، علاوة على جزء بسيط من الدول الصناعية الأخرى.

Doktorhut für Schröderالدكتوراه الفخرية للمستشار الألماني من جامعة سانكت بيترسبورغ

تتمتع المعاهد العليا التخصصية بسمعة جيدة لدى كثير من الطلاب نظرا لتركيزها على التدريب المهني أكثر من الدراسة النظرية، ونظراً لذلك فإن عدد الطلاب الأجانب في هذه المعهد يفوق عددهم في الجامعات بكثير. وفي هذا الصدد يقول طالب البرمجة في معهد دورتموند التخصصي (FH) عمر دقة ذو الأصل الفلسطيني:”الدراسة هنا لها ميزات خاصة لا توجد في كثير من البلدان الأوروبية، ومستوى التعليم يتمتع بسمعة فائقة وله خصوصيات ممتازة، إلا أن هناك مخاوف من الرسوم الجامعية التي ستفرضها حكومة شمال الراين – وستفاليا الجديدة ابتداءاً من الفصل الصيفي القادم.” ومن المتوقع أن يؤدي هذا التطور الجديد إلى إنخفاض عدد الطلاب الذين يودون الدراسة في ألمانيا. كما يضيف طالب الحاسوب عمر:”الطالب العربي المتخرج من ألمانيا سيكون له فرص عمل أكبر بالمقارنة مع زملائه الدارسين في بلادهم عند عودته إلى وطنه.”

التواصل المستمر مع ألمانيا

Student Abushev Uni Eichstättالمنح الدراسية للأجانب من أجل البحث العلمي

بعد انهيار الاتحاد السوفييتي بدأ تدفق الكثير من أبناء الجيل الجديد من شرق أوروبا إلى بلاد العالم الخارجي، فعلى سبيل المثال غادر عدد كبير من الطلبة روسيا بحثا عن فرص للدراسة في ألمانيا، الأمر الذي عمل على تقوية العلاقات بين روسيا وألمانيا. ويعلق توماس برال مدير مكتب (DAAD) في موسكو على ذلك قائلاً:”بأنه يمكن الكتابة وبخط عريض أن ألمانيا تتمتع بمناهج دراسية ممتازة، وهذا ما يؤكده الطلاب الروس الذين درسوا هناك وعادوا إلى بلادهم، حيث يعمل الكثير منهم في العديد من المؤسسات الألمانية في الدول التابعة للإتحاد السوفييتي سابقاً.” كما يواصل تعليقه قائلاً “المؤسسة الألمانية للتبادل الأكاديمي تنفق الكثير من المال ليس لدعم الطلاب فقط، وإنما في غالب الأحيان لدعم التبادل العملي وعلاقات التوأمة بين الجامعات.”

Ausländer und Deutsche in der Wirtschaftالباحثين الألمان والأجانب يعملون جنبا إلى جنب

وتقدم إلى جانب مؤسسة التبادل الجامعي الألماني(DAAD) العديد من المؤسسات الألمانية الخيرية منحاً للباحثين الأجانب من جميع دول العالم من أجل الدراسة وممارسة البحث العلمي على المدى الطويل في ألمانيا. ولا تقتصر هذه المنح على الطلاب فقط، وإنما تقدم أيضا لعلماء وخبراء حاصلين على درجة الدكتوراه، بالإضافة إلى منح المئات من الجوائز العلمية سنويا للباحثين والعلماء اعترافاً بأبحاثهم وتشجيعاً لجهودهم العلمية. ومن جانب آخر تقدم الكثير من المؤسسات الألمانية منحاً للطلاب الألمان بهدف تشجيعهم على ممارسة الأبحاث والدراسات خارج ألمانيا من أجل التواصل وتبادل الخبرات مع العالم الخارجي. وتعتبر مؤسسة الأبحاث العملية (DFG) أحد المؤسسات الرائدة في هذا المجال.

زيادة في توأمة الجامعات

Uni Hamburg belegt Spitzenplatz bei privater Förderungطلاب في جامعة هلمبورغ خلال احدى المحاضرات

توجد في الوقت الحاضر حوالي 600 علاقة توأمة بين الجامعات الألمانية والجامعات الروسية. هذا التزايد الملحوظ في طبيعة العلاقات الأكاديمية والتبادل العملي بين الجامعات الألمانية والجامعات العالمية بدا واضحاً بعد أحداث 11 أيلول/سبتمبر 2001، ووصل الجامعات الأمريكية وطلابها المعروف عنهم عدم حركتهم وتجولهم في بلاد العالم أيضاً. ويبدو أن صدمة 11 سبتمر أثارت لديهم حب الاستطلاع والتعرف على العالم والثقافات الأخرى. كما نلاحظ هذا التوجه لدى الباحثين الأمريكيين أيضاً الذين زادت رغبتهم في العمل المشترك مع زملائهم الألمان. ومن جهة أخرى يخشى المدير العام للمؤسسة الألمانية للتبادل الأكاديمي عدم قدرة الجامعات الألمانية على استيعاب هذا العدد المتزايد من الطلاب والباحثين الأجانب، والأمر الذي قد يؤثر سلبا على مستواها العام.

المصدر: DW

أضف تعليقا

كن أول من يترك تعليقا

نبهني
avatar

أضف تعليقاً